أنثولوجيا قبائل اليمن ذات أصول واحدة، ولا يمكن للباحث في شؤون اليمن أن يستغني عن تكوين فكرة واضحة عن قطاع يشكل 80% من السكان، هذا القطاع هو القبائل اليمنية، والتي تلعب الدور الرئيسي إقتصادياً وعسكرياً وسياسياً. هم القوة السياسية في البلاد، يأتي الإستقرار من هدوئهم وتضطرب أمور الدولة عند تمردهم. كل قبيلة كبيرة تعتبر تكوين ساذج للدولة لها حدودها وعرفها وقوتها. ومن هذه القبائل يختزل مكون صغير لايرى بالعين المجردة أو عشيرة تجمعهم القرابة والنسب إنهم الزريقة.
الزَّرَيَّقة بتشديد الزاي والياء. جبل وواد يشكلان مركزان إداريان لمديرية المقاطرة والشمايتين حسب التقسيم الإداري نيابياً ومحلياً وهما : زريقة اليمن، وزريقة الشام، ويشملان مجموعة من القرى. وكما جاء في كتاب معجم البلدان والقبائل اليمنية لإبراهيم المقحفي، حيث ينسب إليهما الفقيه أحمد بن محمد الزريقي، والذي كان فقيهاً مشاركاً في بعض العلوم ، ومن المعاصرين علوي الزريقي عضو مجلس النواب (1994) الذي تعين سنة 1997م سفيراً لليمن في جبوتي.
يرى بعض الباحثين أن عائلة الزريقي من العائلات العربية العريقة، ويعود أصل العائلة إلى عشيرة الشقران من قبيلة أزد العربية، حيث جذورها متجذرة إلى الجزيرة العربية ومناطق الحجاز واليمن، حيث نزل رهط من الشقران وتجمعوا في مدينة القسطل قرب عمان . وبالبحث عن الفروع نجد أماكن كثيرة تتواجد فيها قرى وعائلات الزريقي منها قرية الزريقي في السنبلاوين في مصر ، وايضاً توجد قرية الزريقي في ريف حماه في سوريا، وقرية الزريقي في عرب أمازيغ الساحل في ليبيا، وكذلك تتواجد العديد من العائلات والتي تنسب إلى الزريقي في عرابة وبلعا وام الفحم في فلسطين، ايضاً في القسطل والرمثا في الأردن، كذلك توجد عائلة الزريقي في قطيف السعودية. فيما يدون بعض المؤرخين ويسجلون في كتبهم أن الزريقة ليسوا من الأزد بل من المعافر (الحجرية حالياً) والمعافر قبيلة حميرية.
ذكر الهمداني في صفة جزيرة العرب أن ملوك المعافر آل الكرندي من سباء الأصغر ، وحمير ولد المعافر بن يعفر ، ونسب قبيلة الزريقة يعود إلى قبائل الحجرية. وفي إحدى منتديات منتدى السعيد الثقافي، والذي تقيمه مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة قدم الأستاذ عبدالله محمد حزام المقرمي محاضرة بعنوان "ذاكرة المعافر". وفي سياق محاضرته صرح المقرمي أن سكان المعافر من بطون حمير (من وَلَد المَعَافر بن يَعْفر) وهو: ( ابن السَّكْسَك بن وَائِل بن حِمْيَر)، كما يروي النسَّاب، وكما ورد ذكره في الآداب اليونانية، والمساند الحميرية. وقال : أن تربة ذبحان هي مركز يشمل ذبحان والمواسط والشمايتين العليا والسفلى والزريقة. وقال لو سألتَ شخصاً من أبناء محافظة تعز من أي جزء من المحافظة أنت ؟ وأجابك بأنه من الحجرية فاعلم أنه قد يكون زريقي.
الدكتور قائد طربوش اليوسفي أستاذ القانون الدولي بجامعة تعز تحدث في كتابه (أنساب عشائر محافظة تعز ) قال : أن سكان دبع أصولهم تعود إلى ثلاث عشائر، ومن ضمن هذه العشائر عشيرة الزريقة أو الأزارقة كما يطلق عليهم البعض. وفي مذكرات دبلوماسي عراقي، وهو إبراهيم الولي الذي كان سفيراً سابق لدى اليمن تحدث عن القبائل اليمنية وقال : قبائل الجنوب كالبيضاء والحجرية وإب هم أكثر وعياً ويقضة بسبب إحتكاكهم بالإنجليز. أما قبائل تهامة مسالمون ومتحضرون نسبياً، لكن سكان الشمال والوسط مشهورون بالشجاعة والصلابة لكنهم جهله بسبب عزلتهم وسيطرة الأئمة عليهم. وفي ختام مذكرته تحدث إبراهيم عن قبائل الحجرية وضم إليها الزريقة ونسبهم إلى المعافريين، والذين تعود أصولهم إلى حمير.
تقع الزريقة جنوب تربة ذبحان وتبدأ في مناطق تداخل الحجرية مع الصبيحة في المقاطرة. متصلة في بعض الإتجاهات بقبائل الصبيحة، والتي ترتبط معها بكثبان رملية وسهول صخرية تكثر فيها الأشجار الشوكية، ومنها قبيلة البرهمي منهم الخليفة، والعطيرة، وكذلك الزفيتة، والمعامية، والصميتة، والشماية في المجزاع، والمضاربة، والجليدة في سلسلة جبل إراف، ايضاً الحميدة في وادي ذنوبة.
إن طبوغرافية الزريقة الممتدة من قمة منيف والمتناسقة بجبل بيحان وذروة الجاهلي وقلعة المقاطرة، تعتبر همزة وصل بين الصبيحة وسكان الحجرية. وتختلف الزريقة بتضاريسها وطقسها المتنوع ففيها الجبال الشاهقة وفيها الوديان الواسعة والأنهار والأشجار الكثيفة.
تنقسم زريقة اليمن، والتي يحدها من الشمال المصعد والشعوب إلى عدة قرى رئيسية منها : قرية( الحجاج، النمرية، الشرق، حجير، الغيل، حنو) وغيرها من القرى الصغيرة. أما زريقة الشام، والتي يحدها من الشمال الشرقي منطقة الزين والقريشة، فهي ايضاً تنقسم إلى عدة قرى رئيسية منها : (وادي اقيان، الجوحره، الرحاب، صومر، قور، الحيار، المونسه، الغودره، المليوي، الازرقه، البعبه، البكيره، السمعله) وغيرها من القرى الصغيرة.
يقدر نسبة السكان في الزريقة من 30000 إلى 40000 ألف نسمة، وهي لاتعتبر إحصائية دقيقة لجهاز المعلومات الوطني، ومركز الإحصاء بالجمهورية. فهناك زيادة في عدد الأسر، ويضم البيت الواحد أكثر من أسرة، كذلك يوجد زيادة في عدد المساكن، والنمو السكاني، ونسبة الإعالة عالية بزيادة المواليد، وأعداد النساء، والعاطلين عن العمل من فئة الشباب. يتحدث غالبية السكان بلهجة قريبة من اللهجة التهامية بتبديل (أل) التعريف بـ (ام) على سبيل المثال : (الحكومة) يتم نطقها (امحكومه).
يوجد في الزريقة ثلاثة وديان تصب كلها في بحر عدن وهي على الترتيب : وادي فوان، ووادي الحجاج سمي هذا الوادي تيمناً باسم آخر قرية من المقاطرة في زريقة اليمن، ايضاً وادي عُبل، وهذا الأخير تغنى بهِ الشاعر سلطان الصريمي :
وادي عُبل يا ماء حالي أعذب
ساجي العيون إليك يسأب
وأنا مراعي له يعود ششرب
شخبره إني أسير الأعيان ..
يعتبر الدخن، والذرة الشامية، والغرب من أهم المحاصيل الزراعية، وبسبب قلة الأمطار لفترة زمنية أدى إلى جفاف الغيول واستنزاف الآبار . كما شهدت المنطقة في الآونة الأخيرة أمطار غزيرة تسببت بإنجراف التربة مما قلل نسبة المحصول. ايضاً يزرع في بعض المناطق فاكهة المانجو، والليمون الحامض، وينتشر على إمتداد أودية الزريقة أشجار النخيل، والتي باتت مهددة بالإنقراض. كذلك يشتهر بعض المواطنين في الزريقة بتربية النحل، لكن بسبب تكاليف الرعي قل نسبة إنتاج العسل. كما تقوم غالبية النساء بتربية الأبقار ، والماعز.
لاتخلو الزريقة من الرموز الاجتماعية، بعد وفاة زوجها امرأة حكمت المنطقة، وأهداها السلاطين مدفعاً استولت عليه القيادة بالتربة ثم نقل إلى جبل صبر في تعز ويستخدم في رمضان لإشعار الناس بالإفطار، أنها (شهره الزريقي). كذلك الشيخ قائد راجح حزام الزريقي، الذي اشتهر بالشجاعة ورجاحة العقل، والعدل بين الناس.
إن قصص النجاح في الزريقة لاتنتهي الدكتور خليل نموذجاً. الطبيب خليل محمد عبد الله الزريقي، مواليد 1969م من أسرة متوسطة الحال في قرية الصُنعة حصل على شهادة الثانوية العامة في العام 86-85 م. كان من أوائل الجمهورية في ذلك العام بمدرسة الفجر الجديد بالتربة..ثم حصل على منحة دراسية لدراسة الطب في جامعة القاهرة، وحالياً يصنف ضمن جراحي العمود الفقري المتميزين بمصر ويحمل أول تخصص من نوعه في اليمن.
مازالت بعض المناطق في الزريقة تحتفظ بموروثها الشعبي وفلكلورها التقليدي مثل : الرقصات الشعبية، والأزياء، وصناعة الأواني الفخارية، وتضفير سعف النخيل، أما الأعراس لها نكهاتها الخاصة. وفي بعض القرى مازالت عادات وتقاليد الأجداد متأصلة ومتجذرة وتمارس حتى هذه اللحظة.
رصدت الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان في اليمن، العديد من النزاعات المسلحة ، والتي يتبناها أفراد يرجح أنهم من ابناء الزريقة، لكن ما الغرابة في ذلك، وفي بلد لغته البندقية. ومن ينسى أمل البالغة من العمر 25 عاماً من قرية المليوي (جبل جربب) زريقة الشام، والتي تعرضت لطعنات في رقبتها بآلة حادة من أيادٍ غادرة أثناء تواجدها في الجبل لغرض الإحتطاب. لقد خيمت اجواء من العزاء، وساد منطقة الزريقة الحزن الشديد لحادثتها الأليمة. إن حقوق الإنسان في الزريقة مثل غيرها من مناطق اليمن، فهي تعاني من عمالة الأطفال، وزواج القاصرات، وحرمان الفتيات من مواصلة تعليمهن، وغير ذلك.
إن غياب الدولة وعجزها عن تنفيذ وتمويل المشاريع، ومع شدة احتدام الصراع في اليمن، وتعقيد الأزمة اليمنية. وفي ظل المتابعات واﻻهتمام المستمر الذي يبدو جلياً في الآونة الأخيرة، والذي تبذله السلطة المحلية لدى المنظمات الدولية والجهات المانحة، والتي تسعى من خلاله تلبية احتياجات المنطقة والتخفيف من معاناة الأهالي في مديرية المقاطرة والزريقة خصوصاً. وكون منطقة الزريقة تعيش عصور مظلمة وتفتقر لأبسط مقومات الحياة، لكن هي بحاجة إلى المزيد من الاهتمام بالتعليم، وبناء المدارس، وتوفير المرافق الصحية، وتكثيف رعاية الأمومة والطفولة، والتثقيف الصحي، وصيانة الأراضي الزراعية، وغيرها من الإحتياجات الأساسية التي توفر حياة كريمة.
اخيراً لاننسى ان للزريقة نصيب في حركات التحرر الوطني، ومواقف نضالية تاريخية أرتبطت بفكرة الثورة إلى دولة الوحدة، حتى وضعنا الراهن وما وصلنا إليه. ولم تكن الزريقة يوماً بمعزل عن جميع هذه الأحداث، وهذا مايطول شرحه.
الزَّرَيَّقة بتشديد الزاي والياء. جبل وواد يشكلان مركزان إداريان لمديرية المقاطرة والشمايتين حسب التقسيم الإداري نيابياً ومحلياً وهما : زريقة اليمن، وزريقة الشام، ويشملان مجموعة من القرى. وكما جاء في كتاب معجم البلدان والقبائل اليمنية لإبراهيم المقحفي، حيث ينسب إليهما الفقيه أحمد بن محمد الزريقي، والذي كان فقيهاً مشاركاً في بعض العلوم ، ومن المعاصرين علوي الزريقي عضو مجلس النواب (1994) الذي تعين سنة 1997م سفيراً لليمن في جبوتي.
يرى بعض الباحثين أن عائلة الزريقي من العائلات العربية العريقة، ويعود أصل العائلة إلى عشيرة الشقران من قبيلة أزد العربية، حيث جذورها متجذرة إلى الجزيرة العربية ومناطق الحجاز واليمن، حيث نزل رهط من الشقران وتجمعوا في مدينة القسطل قرب عمان . وبالبحث عن الفروع نجد أماكن كثيرة تتواجد فيها قرى وعائلات الزريقي منها قرية الزريقي في السنبلاوين في مصر ، وايضاً توجد قرية الزريقي في ريف حماه في سوريا، وقرية الزريقي في عرب أمازيغ الساحل في ليبيا، وكذلك تتواجد العديد من العائلات والتي تنسب إلى الزريقي في عرابة وبلعا وام الفحم في فلسطين، ايضاً في القسطل والرمثا في الأردن، كذلك توجد عائلة الزريقي في قطيف السعودية. فيما يدون بعض المؤرخين ويسجلون في كتبهم أن الزريقة ليسوا من الأزد بل من المعافر (الحجرية حالياً) والمعافر قبيلة حميرية.
ذكر الهمداني في صفة جزيرة العرب أن ملوك المعافر آل الكرندي من سباء الأصغر ، وحمير ولد المعافر بن يعفر ، ونسب قبيلة الزريقة يعود إلى قبائل الحجرية. وفي إحدى منتديات منتدى السعيد الثقافي، والذي تقيمه مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة قدم الأستاذ عبدالله محمد حزام المقرمي محاضرة بعنوان "ذاكرة المعافر". وفي سياق محاضرته صرح المقرمي أن سكان المعافر من بطون حمير (من وَلَد المَعَافر بن يَعْفر) وهو: ( ابن السَّكْسَك بن وَائِل بن حِمْيَر)، كما يروي النسَّاب، وكما ورد ذكره في الآداب اليونانية، والمساند الحميرية. وقال : أن تربة ذبحان هي مركز يشمل ذبحان والمواسط والشمايتين العليا والسفلى والزريقة. وقال لو سألتَ شخصاً من أبناء محافظة تعز من أي جزء من المحافظة أنت ؟ وأجابك بأنه من الحجرية فاعلم أنه قد يكون زريقي.
الدكتور قائد طربوش اليوسفي أستاذ القانون الدولي بجامعة تعز تحدث في كتابه (أنساب عشائر محافظة تعز ) قال : أن سكان دبع أصولهم تعود إلى ثلاث عشائر، ومن ضمن هذه العشائر عشيرة الزريقة أو الأزارقة كما يطلق عليهم البعض. وفي مذكرات دبلوماسي عراقي، وهو إبراهيم الولي الذي كان سفيراً سابق لدى اليمن تحدث عن القبائل اليمنية وقال : قبائل الجنوب كالبيضاء والحجرية وإب هم أكثر وعياً ويقضة بسبب إحتكاكهم بالإنجليز. أما قبائل تهامة مسالمون ومتحضرون نسبياً، لكن سكان الشمال والوسط مشهورون بالشجاعة والصلابة لكنهم جهله بسبب عزلتهم وسيطرة الأئمة عليهم. وفي ختام مذكرته تحدث إبراهيم عن قبائل الحجرية وضم إليها الزريقة ونسبهم إلى المعافريين، والذين تعود أصولهم إلى حمير.
تقع الزريقة جنوب تربة ذبحان وتبدأ في مناطق تداخل الحجرية مع الصبيحة في المقاطرة. متصلة في بعض الإتجاهات بقبائل الصبيحة، والتي ترتبط معها بكثبان رملية وسهول صخرية تكثر فيها الأشجار الشوكية، ومنها قبيلة البرهمي منهم الخليفة، والعطيرة، وكذلك الزفيتة، والمعامية، والصميتة، والشماية في المجزاع، والمضاربة، والجليدة في سلسلة جبل إراف، ايضاً الحميدة في وادي ذنوبة.
إن طبوغرافية الزريقة الممتدة من قمة منيف والمتناسقة بجبل بيحان وذروة الجاهلي وقلعة المقاطرة، تعتبر همزة وصل بين الصبيحة وسكان الحجرية. وتختلف الزريقة بتضاريسها وطقسها المتنوع ففيها الجبال الشاهقة وفيها الوديان الواسعة والأنهار والأشجار الكثيفة.
تنقسم زريقة اليمن، والتي يحدها من الشمال المصعد والشعوب إلى عدة قرى رئيسية منها : قرية( الحجاج، النمرية، الشرق، حجير، الغيل، حنو) وغيرها من القرى الصغيرة. أما زريقة الشام، والتي يحدها من الشمال الشرقي منطقة الزين والقريشة، فهي ايضاً تنقسم إلى عدة قرى رئيسية منها : (وادي اقيان، الجوحره، الرحاب، صومر، قور، الحيار، المونسه، الغودره، المليوي، الازرقه، البعبه، البكيره، السمعله) وغيرها من القرى الصغيرة.
يقدر نسبة السكان في الزريقة من 30000 إلى 40000 ألف نسمة، وهي لاتعتبر إحصائية دقيقة لجهاز المعلومات الوطني، ومركز الإحصاء بالجمهورية. فهناك زيادة في عدد الأسر، ويضم البيت الواحد أكثر من أسرة، كذلك يوجد زيادة في عدد المساكن، والنمو السكاني، ونسبة الإعالة عالية بزيادة المواليد، وأعداد النساء، والعاطلين عن العمل من فئة الشباب. يتحدث غالبية السكان بلهجة قريبة من اللهجة التهامية بتبديل (أل) التعريف بـ (ام) على سبيل المثال : (الحكومة) يتم نطقها (امحكومه).
يوجد في الزريقة ثلاثة وديان تصب كلها في بحر عدن وهي على الترتيب : وادي فوان، ووادي الحجاج سمي هذا الوادي تيمناً باسم آخر قرية من المقاطرة في زريقة اليمن، ايضاً وادي عُبل، وهذا الأخير تغنى بهِ الشاعر سلطان الصريمي :
وادي عُبل يا ماء حالي أعذب
ساجي العيون إليك يسأب
وأنا مراعي له يعود ششرب
شخبره إني أسير الأعيان ..
يعتبر الدخن، والذرة الشامية، والغرب من أهم المحاصيل الزراعية، وبسبب قلة الأمطار لفترة زمنية أدى إلى جفاف الغيول واستنزاف الآبار . كما شهدت المنطقة في الآونة الأخيرة أمطار غزيرة تسببت بإنجراف التربة مما قلل نسبة المحصول. ايضاً يزرع في بعض المناطق فاكهة المانجو، والليمون الحامض، وينتشر على إمتداد أودية الزريقة أشجار النخيل، والتي باتت مهددة بالإنقراض. كذلك يشتهر بعض المواطنين في الزريقة بتربية النحل، لكن بسبب تكاليف الرعي قل نسبة إنتاج العسل. كما تقوم غالبية النساء بتربية الأبقار ، والماعز.
لاتخلو الزريقة من الرموز الاجتماعية، بعد وفاة زوجها امرأة حكمت المنطقة، وأهداها السلاطين مدفعاً استولت عليه القيادة بالتربة ثم نقل إلى جبل صبر في تعز ويستخدم في رمضان لإشعار الناس بالإفطار، أنها (شهره الزريقي). كذلك الشيخ قائد راجح حزام الزريقي، الذي اشتهر بالشجاعة ورجاحة العقل، والعدل بين الناس.
إن قصص النجاح في الزريقة لاتنتهي الدكتور خليل نموذجاً. الطبيب خليل محمد عبد الله الزريقي، مواليد 1969م من أسرة متوسطة الحال في قرية الصُنعة حصل على شهادة الثانوية العامة في العام 86-85 م. كان من أوائل الجمهورية في ذلك العام بمدرسة الفجر الجديد بالتربة..ثم حصل على منحة دراسية لدراسة الطب في جامعة القاهرة، وحالياً يصنف ضمن جراحي العمود الفقري المتميزين بمصر ويحمل أول تخصص من نوعه في اليمن.
مازالت بعض المناطق في الزريقة تحتفظ بموروثها الشعبي وفلكلورها التقليدي مثل : الرقصات الشعبية، والأزياء، وصناعة الأواني الفخارية، وتضفير سعف النخيل، أما الأعراس لها نكهاتها الخاصة. وفي بعض القرى مازالت عادات وتقاليد الأجداد متأصلة ومتجذرة وتمارس حتى هذه اللحظة.
رصدت الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان في اليمن، العديد من النزاعات المسلحة ، والتي يتبناها أفراد يرجح أنهم من ابناء الزريقة، لكن ما الغرابة في ذلك، وفي بلد لغته البندقية. ومن ينسى أمل البالغة من العمر 25 عاماً من قرية المليوي (جبل جربب) زريقة الشام، والتي تعرضت لطعنات في رقبتها بآلة حادة من أيادٍ غادرة أثناء تواجدها في الجبل لغرض الإحتطاب. لقد خيمت اجواء من العزاء، وساد منطقة الزريقة الحزن الشديد لحادثتها الأليمة. إن حقوق الإنسان في الزريقة مثل غيرها من مناطق اليمن، فهي تعاني من عمالة الأطفال، وزواج القاصرات، وحرمان الفتيات من مواصلة تعليمهن، وغير ذلك.
إن غياب الدولة وعجزها عن تنفيذ وتمويل المشاريع، ومع شدة احتدام الصراع في اليمن، وتعقيد الأزمة اليمنية. وفي ظل المتابعات واﻻهتمام المستمر الذي يبدو جلياً في الآونة الأخيرة، والذي تبذله السلطة المحلية لدى المنظمات الدولية والجهات المانحة، والتي تسعى من خلاله تلبية احتياجات المنطقة والتخفيف من معاناة الأهالي في مديرية المقاطرة والزريقة خصوصاً. وكون منطقة الزريقة تعيش عصور مظلمة وتفتقر لأبسط مقومات الحياة، لكن هي بحاجة إلى المزيد من الاهتمام بالتعليم، وبناء المدارس، وتوفير المرافق الصحية، وتكثيف رعاية الأمومة والطفولة، والتثقيف الصحي، وصيانة الأراضي الزراعية، وغيرها من الإحتياجات الأساسية التي توفر حياة كريمة.
اخيراً لاننسى ان للزريقة نصيب في حركات التحرر الوطني، ومواقف نضالية تاريخية أرتبطت بفكرة الثورة إلى دولة الوحدة، حتى وضعنا الراهن وما وصلنا إليه. ولم تكن الزريقة يوماً بمعزل عن جميع هذه الأحداث، وهذا مايطول شرحه.